المحقق النراقي

91

مستند الشيعة

وكذا يشترط أن يكون تركها واجتنابها من حيث إنها معصية ، فلو تركها لا من هذه الجهة - بل لعدم القدرة ، أو وجود المانع أو نحو ذلك - لم تكن عدالة إجماعا . ولو لم يعلم أن الكف والترك هل هو من جهة أنه معصية أو لغيرها ولم تكن قرينة ولو مفيدة للظن أيضا ، فالظاهر عدم الحكم بالعدالة . ب : اعلم أن المستفاد من تتبع كلمات الأصحاب : أن مقابل العدالة وضدها الفسق ، بل الظاهر أنه إجماعي . ومنه يظهر أيضا أن ملكة العدالة التي يقولون بها هنا غير الملكة التي هي العدالة عند أهل الحكمة النظرية وعلماء الأخلاق ، وهي أحد جنود العلم ، لأن ضدها الجور ، كما صرح به في رواية سماعة المتقدمة ( 1 ) . والمراد به الميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط ، ولذا يعد المفرط في بعض الصفات - كالتواضع والتحمل ونحوهما - غير عادل بهذا المعنى ، ولا يعد فاسقا شرعا . ثم الفسق - الذي هو ضد العدالة الشرعية - إما يكون هو ارتكاب بعض ما يكون اجتنابه والكف عنه عدالة فعلا ، أو يكون ملكة الارتكاب بالمعنى المذكور في العدالة الشرعية ، أي صفة نفسانية باعثة على الارتكاب . وبعبارة أخرى : كون الشخص بحيث لم يستنكف نفسه عن ارتكاب المعاصي ، ولا متوطنا نفسه عن الاجتناب وإن لم يرتكب بالاختيار بعد . فإن كان المراد منه الأول - كما هو ظاهر بعض كلماتهم ، سيما في

--> ( 1 ) في ص 86 .